عزيزي الزائر انت لست مسجلا في هذا المنتدي بعد نرجو منك التسجيل في المنتدي مع التمنيات لك بجولة رائعة حول المنتدي


منـــــــــــــتدي اتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيري
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نبذة النيـــــــل والفـــــرات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
avatar

المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 08/03/2011
العمر : 30

مُساهمةموضوع: نبذة النيـــــــل والفـــــرات   الأحد مارس 20, 2011 4:38 pm


قام الصراع بين علماء الطبيعة والكنيسة، في الغرب، كضرورة تاريخية، وذلك لأسلوب الكنيسة الذي انتهجته في ادعاء الانفراد بالمعرفة واحتكارها، وطريقتها القسرية في التدخل في كافة مجالات الحياة ومسالكها، إذ صبغت كل ذلك بصبغة ميتافيزيقية عقيمة، وحاولت أن تسكن كل متحرك في سبيل التقدم، رغم أنها لا تحرك فيه ساكناً ولأجل ذلك عمل العلماء جاهدين وحرصوا كل الحرص على تقويض النظام اللاهوتي. وقامت بعد نهاية الصراع المنهجية الوضعية التي تجاوزت الدين، ولم تقتد بغير الحس وعالم التجريب والمختبر، واستبعد الوحي كمصدر للمعرفة.

ورغم أن الصراع كان بين الكنيسة والعلماء الطبيعيين إلا أن علماء الإنسانيات عدلوا إلى المنهجية الوضعية، واعتبروا المنهج الطبيعي هو السلطة المرجعية، التماساً، بذلك، لتحقيق العلمية والدقة قدر الإمكان، وصبغت، من ثم، كل نواحي الحياة ومختلف العلوم بالصبغة الوضعية، وتقاعس دور الدين وتلاشى إلاّ على الإطار الرفردي، وصار سمة ذاتية ومسلكاً خاصاً.

وفي مقابل ذلك هيمنت الوضعية وأصبحت ايديولوجية، فتضخمت العقائد المنهجية، وفقدت المسلمات الكلية، وظهرت الإحالات الفلسفية والنسبية والعدمية، والعبثية، ونهاية التاريخ، وغيرها. وظل العالم الإسلامي، لكونه متلقياً للمعرفة من غيره، بين تيارات ثلاثة، وهي: 1-اتباع خطوات الغرب والأخذ منه بلا ضوابط بعلاته وعلمانيته، والاستقاء من فكره بخيره وشره دون تمحيص، 2-الشحن من التراث والتفريغ على الواقع رغم ما ينتج من مفارقات، 3-محاولة المقاربة والتلفيق. وكل ذلك نشأ لغلبة النزعة التقليدية، دون وجود نظام منهجي للإصلاح والخروج من مستنقع الأزمة الفكرية.

ولضرورة وجود نظرة منهجية ظهرت (إسلامية المعرفة) وهي نشاط فكري ورؤية ابستمولوجية تسعى إلى إعادة المعرفة بشقيها الإنساني والطبيعي، بحيث تقوم على أصول إسلامية، من حيث الأهداف والنتيجة والتطبيق، وتحاول رأب الصدع ومعالجة الشقاق الذي حدث بين قراءة الوحي وقراءة الكون، حيث أن الاقتصار على الوحي والاكتفاء به وإغماض العين عن الكون أدى إلى التخلف عن فقه الواقع والطبيعة والحياة والاقتصار على التجربة والحس أدى إلى ما سبق من مفارقات.

هذا وإن فكرة الجمع بين القراءتين هذه وجدت إشارات لها عند بعض المتقدمين، كالمحاسبي، محيي الدين، كما أن الفخر الرازي قد ذهب في تفسيره (مفاتيح الغيب) مذهباً عملياً في ذلك، فإذن هذه الفكرة ليست بدعاً من النظريات. ولكن لم تلق ما يليق بها من اهتمام وتعميق، ولا شك أن ضرب الصفح عن إحدى القراءتين والنظر بعين عوراء نظرة أحادية، يؤدي إلى اختلال في الفكر والمنهج، وفي المبدأ والغاية والوسيلة والنتيجة، ولا جرم أن الإسلام يعطي العلوم الاجتماعية المسلمات الكلية، ويعطي العلوم الطبيعية الوجهة والغاية. ولا شك أن النموذج المعرفي، أساسه العقيدة، فإذا اختلت اختل، وإذا استقامت استقام، ولأجل ذلك يمكن معرفة النموذج المعرفي الكامن في عقل أي كاتب (إسلامياً كان أو علمانياً أو غير ذلك) باستنطاق نصه بعد التفكيك والتحليل، فإن للجانب المنهجي علاقة مباشرة، بالتفكير العقلي.

وسعياً وراء ما يخرج المسلمين، العلماء منهم والمفكرين، والكتاب، من مستنقع الأزمة الفكرية كانت لإسلامية المعرفة أطراف يتعاملون معها بضوابط منهجية وهي: القرآن والسنة، والتراث الإسلامي، وتراث الآخر. وفي تعاملهم مع هذه الأطراف، لا بد من طريق يتلمسونها في بناء منهجية متكاملة للعلوم الاجتماعية، غاضين الطرف عن الاختلافات، فللقضية الفقهية خصائصها وللظاهرة الاجتماعية سماتها وخصائصها.

من هذا المنطلق كان لا بد من نشاطات لتدارس هذه المسألة بين المفكرين الإسلاميين، فكانت هذه المحاضرات، التي ألقيت في دورة مكثفة وقصيرة في السودان، عقدتها وزارة التعليم العالي (إدارة التأصيل) بالتعاون مع "المعهد العالي للفكر الإسلامي" في خريف عام 1996 لأساتذة الجامعات السودانية التي قررت وزارة التعليم العالي إعدادهم أساتذة للتأصيل وإسلام المعرفة في الجامعات السودانية. ودعت المؤلفة لإلقاء هذه المجموعة من المحاضرات ومناقشتها مع خمسين أستاذاً من هؤلاء.

ولتعميم فائدة هذه المحاضرات تمّ جمعها طيّ الكتاب الذي حمل عنوان "مقدمة في إسلامية المعرفة". تلك المحاضرات مثلت محاولات تسعى إلى التعريف بإسلامية المعرفة ودواعيها وأركانها وابعادها بصورة نظرية عامة، متلسمة الطريق الأمثل لبناء الرؤى المنهجية للتأصيل العلمي، الذي يحاول إخراج الأمة الوسطية من أزمتها الفكرية وتراجعها الحضاري، بأنجع السبل والوسائل التي تستنهض الأمة وتهدف إلى تبليغها مرتبة الخيرية التي وضعها الله جلّ شأنه فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ate7e.alhamuntada.com
 
نبذة النيـــــــل والفـــــرات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الســــــــاحة الاســــــــلامية-
انتقل الى: